برنامج الكورت: ما هو، وما الذي يُحسنه، وأين يقف؟
كثيرٌ من الآباء سمعوا الاسم: «الكورت». وقليلٌ منهم يعرف ما هو بالضبط. وهو يستحقّ أن يُعرَف — لأنه أشهر محاولةٍ في العالم لتعليم التفكير مادّةً مستقلّة، ولأن ما يُحسنه وما يقف عنده يُفيدك أنت في بيتك اليوم.
ما هو؟
برنامجٌ وضعه الطبيب المالطيّ إدوارد ديبونو سنة ١٩٧٠ في كامبريدج. والاسم اختصارٌ لـ«مؤسسة البحث المعرفي» — Cognitive Research Trust. ويُدرَّس اليوم في أكثر من ثلاثين دولة، منها الأردن ودولٌ عربية كثيرة، وله مراكز تدريب ودبلومات عربية.
وفكرته المركزية جملةٌ واحدة: الذكاء ليس التفكير.
الذكاء كسيّارة رياضية، والتفكير مهارةُ القيادة. وصاحبُ سيّارة قويّة يقودها رديئاً يصل بعد صاحب سيّارة متواضعة يُحسن قيادتها.إدوارد ديبونو
ومن هنا جاء ادّعاؤه الكبير: أن التفكير يُدرَّس مباشرةً كالرياضيات — ولا يُترك ليأتي عرضاً من دراسة المواد.
بنيته: ستّون درساً
| الجزء | موضوعه |
|---|---|
| ① الاتّساع | أدواتٌ توسّع النظر قبل الحكم — وهو أشهر أجزائه |
| ② التنظيم | ترتيب التفكير وتوجيهه |
| ③ التفاعل | الحجّة والدليل والرأي المقابل |
| ④ الإبداع | توليد بدائل |
| ⑤ المعلومات والعاطفة | ما نعرفه وما نشعر به |
| ⑥ العمل | من التفكير إلى الفعل |
كل جزءٍ عشرة دروس، وكل درسٍ أداةٌ واحدة — ستّون درساً في المجموع.
أدواته السبع الأشهر — وتستطيع استعمالها اليوم
هذه أدوات الجزء الأول، وهي أكثر ما انتشر من البرنامج. وأكتبها كاملةً لأنها نافعةٌ لك سواء اشتركتَ معنا أم لم تشترك:
| الأداة | معناها | كيف تستعملها في البيت |
|---|---|---|
| PMI | الإيجابيّ · السلبيّ · المثير للاهتمام | قبل أن يحكم على فكرة: اطلب ثلاثة من كل نوع |
| CAF | اعتبار جميع العوامل | «ماذا نسينا أن نحسبه؟» |
| C&S | النتائج وما يتبعها | «وماذا يحدث بعدها؟ وبعد سنة؟» |
| AGO | الأهداف والغايات | «ما الذي نريد الوصول إليه أصلاً؟» |
| FIP | الأولويّات المهمّة أوّلاً | «لو لم تستطع إلا واحداً، فأيّها؟» |
| APC | البدائل والاحتمالات | «أعطني ثلاث طرق أخرى» — قبل أن تختار |
| OPV | وجهات نظر الآخرين | «ماذا يرى أخوك في هذا؟» |
كيف يجري الدرس؟
- خمسٌ وثلاثون دقيقة تقريباً، وأداةٌ واحدة لا أكثر.
- تُطبَّق على مواقف من خارج المنهج عمداً — «هل يجب أن يلبس الجميع زيّاً موحّداً؟» — حتى لا تُشوّش معرفةُ المادة على تعلّم الأداة.
- نقاشٌ جماعيّ سريع على أمثلة كثيرة، لا تعمّقٌ في مثالٍ واحد.
- والمعلّم يُدير ولا يُصحّح: لا جواب صحيح واحد.
ما الذي يُحسنه — وهو كثير
ولن أبخس برنامجاً عمره أكثر من خمسين سنة ويُدرَّس في ثلاثين دولة. ثلاثة أشياء فيه ممتازة ونحن نأخذها عنه:
- أنه جعل التفكير مادّةً تُدرَّس بقصد — لا أملاً في أن يأتي وحده.
- أنه أعطى الطفل أسماءً لأشياء يفعلها. والاسمُ يجعل الشيء قابلاً للطلب: «استعمل OPV» أوضح من «فكّر في غيرك».
- أنه قصير ومتكرّر — وهذا يوافق ما نعرفه عن انتباه الأطفال.
وأين يقف؟
نقدان يتكرّران عليه، وكلاهما جدّيّ:
الأول: أن الأدوات تصير حروفاً تُحفَظ. يقول الطفل «PMI» في الامتحان ولا يفعلها في حياته. والاسم الذي كان ميزةً يصير غطاءً.
والثاني أعمق: أن التفكير بلا معرفةِ مجالٍ محدود. فعلم الإدراك الحديث يميل إلى أن التفكير الجيّد يقوم على معرفةٍ عميقة بميدانٍ بعينه — لا على أدواتٍ عامّة معلّقة في الهواء. ومن يُحسن «اعتبار جميع العوامل» في الشطرنج لا يُحسنها بالضرورة في مشكلةٍ عائلية.
وما الذي نفعله مختلفاً؟
ثلاثة فروق — وكلٌّ منها جوابٌ مباشر على نقدٍ من النقدين:
| الكورت | نحن | |
|---|---|---|
| الحامل | مواقف مجرّدة، خارج المنهج عمداً | موادّ يلعبها الطفل: شطرنج · معداد · مكعّب · أنماط · ذاكرة · قرار |
| القياس | لا يقيس شيئاً | مدىً يُقاس بالرقم، ولا تُؤكَّد مهارة إلا في مادّتين |
| متى لا تنفع الأداة | لا يُعلَّم | نبضةٌ كاملة اسمها «ميّزها» في كل مفهوم |
والفرق الثالث هو جوابنا على «الأدوات تصير حروفاً تُحفَظ». فمن حفظ أداةً يستعملها في كل مكان؛ ومن سُئل «متى لا تنفع هذه؟» عرف حدّها — وهذا هو الحكم، وهو أندر من المعرفة.
وأمّا الفرق الأول فهو جوابنا على «تفكيرٌ بلا معرفة مجال»: عندنا التفكير يعيش داخل مادّةٍ حقيقية للطفل فيها مهارة، ثم يُطلَب منه أن يجده في مادّةٍ ثانية.
واعترافٌ يستحقّ أن يُقال
حين بنينا مادّة «القرار تحت ضغط» — ثلاثة عشر مفهوماً — لم نكن ننظر إلى الكورت. ثم قارنّا، فوجدنا أن خمسةً منها تقف على الأرض نفسها:
| مفهومنا | أداة الكورت |
|---|---|
| ما الذي يهمّك أكثر؟ | FIP — الأولويّات أوّلاً |
| لا يوجد خيار بلا ثمن | PMI — الإيجابيّ والسلبيّ |
| ومن يدفع الثمن؟ | OPV — وجهات نظر الآخرين |
| وماذا لو ساء الأمر؟ | C&S — النتائج وما يتبعها |
| قرارٌ يتكرّر | C&S على المدى البعيد |
ولا نرى في هذا حرجاً — نراه تأكيداً. فطريقان مختلفان وصلا إلى الشيء نفسه، وهذا يعني أن الشيء نفسه صحيح. والفرق ليس في القائمة، بل في أن أدواتنا تُمارَس داخل موقفٍ يلعبه الطفل، ويُسأل بعدها: متى لا تنفع؟
فأيّهما تختار لابنك؟
لو وجدتَ مدرسةً تُدرّس الكورت جيداً بمعلّمٍ مُدرَّب فخذها — هي خيرٌ من لا شيء بكثير، وستعطي ابنك لغةً للتفكير.
ونحن نُقدّم شيئاً آخر: التفكير داخل موادّ يحبّها، ورقماً تراه أنت، وسؤالاً عن حدود كل فكرة. ولا نَعِدك بأن هذا يرفع درجاته في كل شيء — لا نعرف ذلك ولا يعرفه أحد.
وأصدق ما نستطيع قوله: أن ما نُدرّبه يُقاس، وأننا لا نُعلن مهارةً مؤكَّدة قبل أن نراها في مادّتين. وهذا أقلّ ممّا يَعِد به كثيرون، وأكثر ممّا يُثبته أكثرهم.