يتعلّم الطفل اتخاذ القرار حين يتدرّب على أسئلةٍ يسألها قبل أن يختار، لا حين نختار عنه ثم نشرح له لماذا. و4 أسئلة تكفي لابن السادسة: ماذا أريد؟ ماذا أترك حين أختار؟ من معي؟ وماذا بعد؟ والأهل يعلّمونها بأن يتركوا له قراراتٍ صغيرة حقيقية، ويسألوه بعدها لا قبلها.
من أيّ عمر يتعلّم الطفل اتخاذ القرار؟
من الصغر، بقراراتٍ بحجمه. ابن السادسة يستطيع أن يختار بين نشاطين لعصر اليوم، أو كيف يقسم مصروفه بين شيئين. والمهمّ أن يكون القرار حقيقياً: إن اختار شيئاً عاش نتيجته، ما دامت آمنة.
الأسئلة الأربعة، بمثالٍ واحد
مع طفلك مصروفٌ يكفي لعبةً صغيرة اليوم، أو لعبةً أكبر إن انتظر أسبوعين.
- ماذا أريد؟ أن ألعب اليوم، أم أن أحصل على اللعبة الكبيرة؟
- ماذا أترك؟ إن اشتريت الصغيرة اليوم تركت الكبيرة.
- من معي؟ هل يشاركني أخي فيها؟ هل أسأله أو أخبره؟
- وماذا بعد؟ بعد أسبوعين، بأيّهما سأكون أسعد؟
ماذا أفعل إذا اختار طفلي اختياراً لا يعجبني؟
إن كان آمناً فاتركه يعيش نتيجته، ثم اسأله بهدوء: هل حصلت على ما أردت؟ ماذا ستختار في المرّة القادمة؟ ولا تبدأ بـ«ألم أقل لك؟». الخطأ الصغير الآمن درسٌ في القرار، واللوم عليه يعلّم الطفل أن يخفي قراراته.
ماذا لو جاء خبرٌ جديد بعد أن اختار؟
هذا درسٌ مستقلّ: أن يغيّر رأيه حين تتغيّر المعلومات، دون أن يشعر أنه أخطأ. اختار اللعب في الحديقة ثم أمطرت؟ نسأل من جديد: ماذا نريد الآن؟ وتغيير القرار لسببٍ جديد ليس تراجعاً، بل تفكيرٌ صحيح.
هل يغيّر الوقت القصير طريقة القرار؟
نعم، عند الكبار والصغار. حين يكون الوقت قصيراً نأخذ أوّل خيارٍ يخطر لنا. ولهذا ندرّب الطفل على سؤالٍ واحد سريع حين يستعجله الموقف: ماذا أريد؟ سؤالٌ يأخذ ثانيتين، ويمنع أكثر الاختيارات التي نندم عليها.
ما الذي يتجنّبه الأهل؟
3 أشياء: أن يختاروا عنه ثم يسمّوها «اقتراحاً»، وأن يعطوه خيارين ثم يغضبوا من أحدهما، وأن يحكموا على القرار بنتيجته وحدها. القرار الجيّد قد تأتي نتيجته سيّئة بالحظّ، والعكس. فاسأل: كيف اخترت؟ قبل أن تسأل: ماذا حدث؟
كيف نعلّمها في مدرسة تطوير التفكير؟
مادّة اتخاذ القرار عندنا (اسمها داخل الدروس: القرار تحت الضغط): مواقف من يوم الطفل، لكلٍّ منها أكثر من جوابٍ صحيح. يتعلّم الطفل الأسئلة الأربعة واحداً واحداً ثم يجمعها، ويختار ما يناسب ما يريده. والمعلّم بالذكاء الاصطناعيّ يسأل ولا يختار عنه. والمدرسة مجّانية حتى إشعارٍ آخر.
ما لا نَدّعيه
نقيس ما يفعله الطفل في مواقف الدرس، ولا نعرف كيف يقرّر في حياته خارجها؛ ذلك تراه أنت. ولا نَعِد بطفلٍ يتّخذ القرار الصحيح دائماً؛ لا أحد كذلك، ولا الكبار.