أفضل ألعاب الذكاء للأطفال في البيت لا تحتاج شاشةً ولا شراء: ورقة وقلم، وأحياناً حفنةٌ من الأزرار أو حبّات الفول. وهذه 8 ألعاب تصلح من سنّ السادسة، يلعبها الأب أو الأمّ مع الطفل الليلة في 10 دقائق. وما يجعلها تدريباً على التفكير لا تسليةً فقط سؤالٌ واحد بعد كلّ جولة: كيف عرفت؟
ما الذي يجعل اللعبة «لعبة ذكاء» حقّاً؟
ليس اسمها، بل ما يفعله الطفل فيها. اللعبة تدرّب التفكير حين تضطرّه إلى أن يتوقّع نقلة غيره، أو يبحث عن قاعدة، أو يتذكّر ما رآه ثم يتأكّد منه. ولهذا اخترنا ألعاباً فيها قرارٌ في كلّ دور، لا ألعاب حظٍّ يرمي فيها الطفل النرد ويتفرّج. وتبقى لعبةً قبل كلّ شيء: إن لم يضحك طفلك فيها فغيّرها.
ما الألعاب الثماني، وكيف تُلعب؟
رتّبناها من الأسهل إلى الأصعب، ولكلٍّ منها ما تحتاجه وطريقتها والسؤال الذي يحوّلها إلى تدريب. ابدأ بواحدةٍ في الليلة، ولا تجمع أكثر من اثنتين في جلسةٍ واحدة.
1. إكس-أو بسؤالٍ إضافيّ (من 6)
اللعبة المعروفة على شبكة 3 في 3. والتغيير الوحيد: قبل أن يضع طفلك علامته يقول لك أين ستضع أنت علامتك بعده، فإن أصاب أخذ نقطةً إضافية. هكذا يتعوّد أن ينظر إلى الشبكة بعين خصمه قبل أن يلعب. وحين يتقنها، اكتشفا معاً أن اللاعبين إذا لم يخطئ أحدهما انتهت اللعبة بالتعادل دائماً، واسأله: لماذا؟
2. النقاط والمربّعات (من 6)
ارسم شبكةً من النقاط، 4 في 4 تكفي للبداية. يرسم كلّ لاعبٍ في دوره خطّاً قصيراً يصل نقطتين متجاورتين، ومن يُغلق مربّعاً يكتب فيه حرفه ويلعب مرّةً أخرى. والسؤال بعد الجولة: متى أعطيتُك مربّعاً دون أن أنتبه؟ هنا يتعلّم الطفل أن يحسب ما تتيحه نقلته لغيره، لا ما تعطيه له وحده.
3. ماذا اختفى؟ (من 6)
ضع على صينيّةٍ 6 أشياء من البيت: ملعقة وقلم ومفتاح وزرّ وغيرها. ينظر طفلك 20 ثانية، ثم يغمض عينيه وترفع أنت شيئاً واحداً، فيفتحهما ويقول ما الذي اختفى. وحين يسهل الأمر زِد شيئاً، أو بدّل مكان شيئين بدل أن ترفع واحداً. ثم اسأله: كيف تذكّرتها؟ بعض الأطفال يعدّون، وبعضهم يحكي قصّة، وبعضهم يتذكّر المكان. كلّها طرقٌ صحيحة، ومعرفته بطريقته أنفع له من الجواب.
4. عشرون سؤالاً (من 6)
يفكّر أحدكما في شيءٍ من البيت أو في حيوان، ويسأل الآخر أسئلةً جوابها نعم أو لا، حتى 20 سؤالاً. والدرس فيها أن السؤال الجيّد يقسم الاحتمالات: «هل هو حيّ؟» أنفع من «هل هو قطّة؟». بعد الجولة عُدّا الأسئلة، وفي الجولة التالية حاولا أن تصلا بأقلّ منها.
5. الأزرار الخمسة عشر (من 7)
ضعا 15 زرّاً أو حبّة فول على الطاولة. يأخذ كلّ لاعبٍ في دوره 1 أو 2 أو 3، ومن يأخذ الأخيرة يفوز. العبها مرّاتٍ دون أن تشرح شيئاً، ثم اسأله: إذا بقيت 4 وجاء دوري، هل أستطيع أن أفوز؟ سيكتشف أن من يترك لخصمه 4 يفوز، ثم يكتشف 8 و12. وقد تكون هذه أوّل مرّةٍ يرى فيها طفلك أن اللعبة يمكن أن تُحلّ بالتفكير من آخرها.
6. قاعدتي السرّية (من 7)
اكتب 3 أعداد: 2، 4، 6، وقل لطفلك إنها تتبع قاعدةً في رأسك. يقترح هو 3 أعداد، وتقول له: تتبع القاعدة أو لا تتبعها. ولا يعلن القاعدة حتى يجرّب 3 اقتراحات على الأقلّ. اجعل قاعدتك بسيطة: «كلّ عددٍ أكبر من الذي قبله». أغلب الناس، صغاراً وكباراً، يجرّبون 8، 10، 12، أي ما يؤكّد ظنّهم. والمهارة أن يجرّب ما قد يُبطل ظنّه: 1، 2، 50. ثم تبادلا الأدوار.
7. أكمل النمط بأشياء المطبخ (من 6)
رتّب على الطاولة: ملعقة، شوكة، شوكة، ملعقة، شوكة، شوكة، ثم توقّف، واطلب منه أن يكمل. بعدها يصنع هو نمطاً لك. والصعوبة ترتفع حين يتغيّر شيئان معاً، كاللون والعدد. واسأله قبل أن يضع القطعة التالية: ما الذي يتكرّر؟ وكم قطعةً في كلّ تكرار؟
8. الرسم من الذاكرة (من 7)
ارسم على ورقةٍ شكلاً بسيطاً من 4 خطوطٍ ودائرة، وأرِه إيّاه 10 ثوانٍ، ثم اقلب الورقة. يرسمه هو من ذاكرته، ثم تقارنان الرسمين. والسؤال ليس «كم خطأً؟» بل: ما الذي رسمتَه كما هو؟ وما الذي تغيّر: المكان أم الاتجاه؟ هذا تدريبٌ على الذاكرة البصرية، وهي عندنا مادّةٌ كاملة.
كيف أحوّل اللعبة من تسلية إلى تدريب؟
بثلاثة أشياء صغيرة. الأوّل: سؤال «كيف عرفت؟» بعد الجواب الصحيح أيضاً، لا بعد الخطأ وحده، حتى لا يصير السؤال عقاباً. والثاني: أن تلعب أنت بجدّ، فلا تخسر عمداً في كلّ مرّة؛ الطفل ينتبه، ويتعلّم من خسارةٍ قريبة أكثر ممّا يتعلّم من فوزٍ ممنوح. والثالث: أن تعود اللعبة نفسها أيّاماً متتالية، لأن قاعدة الأزرار الخمسة عشر لا تُكتشف في جولةٍ واحدة.
كم دقيقة في اليوم تكفي؟
10 إلى 15 دقيقة، ويومٌ بلا لعبٍ لا يضرّ شيئاً. والأفضل وقتٌ ثابت يعرفه الطفل: بعد العشاء، أو قبل قصّة النوم. واختم الجلسة وهو يريد المزيد، لا بعد أن يملّ.
ماذا أفعل إن خسر طفلي وغضب؟
الغضب عند الخسارة طبيعيٌّ في هذه السنّ، ومعناه أن اللعبة تهمّه. لا تعلّق عليه في اللحظة نفسها. انتظر دقيقة، ثم اسأله عن نقلةٍ واحدة: لو رجعنا إلى هنا، ماذا تلعب؟ هكذا تصير الخسارة سؤالاً عن نقلة لا حكماً عليه. وإن تكرّر الغضب، فالعبا لعباً تعاونيّاً مدّة: لغزٌ تحلّانه معاً، بلا فائزٍ ولا خاسر.
هل تجعل هذه الألعاب طفلي أذكى؟
تجعله أمهر في هذه الألعاب نفسها، وهذا مكسبٌ حقيقيّ. أمّا أن ترفع الذكاء أو الدرجات فلا نعرف بحثاً يسند ذلك. فالتدريب على مهارةٍ ينتقل إلى ما يشبهها كثيراً، ونادراً ما ينتقل إلى ما يبعد عنها، كما وجد Sala وGobet (2017) حين راجعا تجارب الشطرنج والموسيقى وتدريب الذاكرة العاملة. ولهذا نسمّي للطفل الفكرة حين تظهر في غير اللعبة: «تذكُر الأزرار الخمسة عشر؟ هذه المسألة نحلّها من آخرها أيضاً».
كيف نعلّمه في مدرسة تطوير التفكير؟
هذه الألعاب قريبةٌ ممّا في مادّتين عندنا: الأنماط والتفكير المنطقي، حيث يبحث الطفل عن القاعدة ثم يتأكّد منها في مثالٍ ثانٍ، والذاكرة البصرية، حيث تُضيء خاناتٌ في شبكةٍ ثم تنطفئ، فيُعيدها كما رآها. المعلّمون عندنا بالذكاء الاصطناعيّ، يلمّحون ولا يكتبون الجواب، والمسار يتكيّف مع ما يفعله طفلك. والمدرسة مجّانية حتى إشعارٍ آخر. وإن أردت أن تجرّب قبل أن تسجّل، فعندنا لعبة الذاكرة المجّانية والاختبار القصير، وكلاهما بلا تسجيل.
ما لا نَدّعيه
لا نَعِد بأن 8 ألعاب ترفع الذكاء أو تغيّر الدرجات. ولا نقول إن الشاشة كلّها ضرر؛ الدقائق القليلة المفيدة ممكنة، ولنا عنها مقالٌ مستقلّ. نقول فقط: هذه ألعابٌ فيها قرارٌ حقيقيّ في كلّ دور، والسؤال بعدها هو ما يجعلها تدريباً.